الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢ثانيا قوله -صلى الله عليه وسلم -: "نعم الإدام الخل (1).
ووجه الدلالة من الحديث: هو: أن المدح الوارد فيه جاء علـ
التعميم، فيتناول جميع صوره، ومنها ما صار منقلبا عن الخمر إلـ
الخل بالتخليل (2).
ثالثا: إن تحريم الخمر ليس لعينها، وإنما هو واقع للعلة العارضة فيه من الإسكار، فإذا زال الإسكار من الخمر بالتخليل زال حكم التحريم وصارت حلالا (3)، وذلك لأنه من الثابت شرعا أن الأحكام المختلفة إنما هي للذوات المختلفة، فإذا اكتسب الخمر صفات الخل انتقل من ذاته التي كان عليها إلى ذات أخرى وسمي خلا، والخل بإجماع حلال، فإذا انتقلت ذات الخمر إلى ذات الخل صار حلالا بأي وجه صار انتقاله (4).
واعترض على هذا الاستدلال بأن تحريم الخمر ليس لعلة
الإسكار، وإنما حرمت لأمر تعبدي (5).
وهذا الاعتراض بجعل التحريم للخمر من الأمور التعبدية ليس بالقوي، فإن الآيات التي وردت في تحريم الخمر وهي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) النساء [43]، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر
والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكـ تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر
(1) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، ب (30)، رقم 164، ج 13 ص 249. أبو داود / كتاب الأطعمة، رقم 3820، ج 3 ص 359 الترمذي / كتاب الاطعمة، ب (35)، رقم 1889، ج 4 ص 245.
(2) الموصلي، الاختيار، ج 4 ص 352. المرغيناني، الهداية، ج 4 ص 451.
(r)
ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 547. العوتبي، الضياء، ج 4 ص 184. (4) ابن رشد، بداية المجتهد، ج 1 ص 476. الكندي، المصنف، ج 3 ص 317. ابن رشد المقدمات الممهدات، ج 1 ص 443.
(•)
342