الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) المائدة [91 - 92] تشير - ولو من طرف خفي - إلى أن العلة في تحريم الخمر إنما هي بسبب ما ينتج عنها من مفاسد وأضرار سببها الإسكار الذي يحصل منها، فتعليل التحريم لأجل الإسكار أقرب من جعله أمرا تعبديا.
رابعا قياس جواز التخليل للخمر على جواز دبغ جلد الميتة. ووجه هذا القياس هو: أن الدباغ للإهاب يطهره وينقله من حكم النجاسة التي يحرم معها الانتفاع إلى الطهارة التي يباح معها الانتفاع بالإهاب، فكذلك التخليل يزيل الإسكار الذي هو علة التحريم في الخمر وينقلها من النجاسة إلى الطهارة فيباح حينئذ الانتفاع بخلها (1). واعترض على هذا الدليل من القياس بأمرين:
أ- أن الدباغ مأمور به بالنص (2)، ومعنى هذا أنه يجب الوقوف عند هذا النص، ولا يتعدى به إلى غيره
ب حصول الفارق بين دبغ الجلد وتخليل الخمر، لأن الجلد مادة
-
جامدة يمكن غسلها بخلاف الخمر، فإن ما طرح فيها يصير نجسا،
ولا يمكن غسلها، فافترقا من هذه الجهة (3).
خامسا: أن التخليل سبب لحصول الخل، لأنه إصلاح لجوهر فاسد وهو الخمر بإزالة صفة الخمرية عنه بنقله إلى الحموضة، فيزول أثر المرارة من الذوق، فصح بهذا أن التخليل سبب الحصول الخل، فيكون مباحا، لأنه حينئذ يكون اكتساب مال متقوم، وهو أمر
مشروع (4).
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 548. الكاساني، البدائع، جه ص 70.
(r)
الكلوذاني، الانتصار، ج 1 ص 229.
() الكلوذاني، المصدر السابق والصفحة.
(4) السرخسي، المبسوط، ج 4 ص 23. الكاساني، البدائع، ج 5 ص 170 - 171. العيني، البناية، ج 11 ص 456.
343