الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

سادسا: أن الخمر مائع نجس لوجود معنى فيه لو زال بغير صنع آدمي لطهر، فكذلك يجب أن يزول بفعل الآدمي، كالماء إذا تغير من

نجاسة ثم زال التغير (1).

القول الثاني: عدم جواز تخليل الخمر.

وذهب إليه جمهور الإباضية (2)، وهو مذهب الشافعية (3)، ومذهب

الزيدية (4)، ومذهب الظاهرية ()، وهو الرواية المشهورة عند المالكية (6)، وهو

الصحيح في مذهب الحنابلة (7).

و أدلة هذا القول ما يلي:

(1)

أولا: ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بالمدينة قال: "يا أيها الناس إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيئا فليبعه ولينتفع به، فما لبثنا يسيرا حتى قال النبي-صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع" قال: "فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها (8).

ولعل وجه الاستدلال من الحديث: هو أن الناس لما بلغهم تحريم الخمر استقبلوا بها طرق المدينة فأراقوها فيها، ولم يعمدوا إلى التخليل، ولم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم - بذلك، ولو كان

عبد الوهاب، المعونة، ج 2 ص 713 - 714. (2) العوتبي، الضياء، ج 4 ص 184. السالمي، جوهر النظام، ج 2 ص 235.

(3) الماوردي، الإقناع، ص 32 القفال، حلية العلماء، ج 1 ص 316. . (1) الصنعاني، سبل السلام، ج 1 ص 49. العنسي التاج المذهب، ج 1 ص 24. ابن حزم، المحلى، ج 7 ص 516.

(•)

(1) ابن عبد البر، الكافي، ص 190. ابن جزي، القوانين، ص 117. الكلوذاني، الانتصار، ج 1 ص 216. المرداوي، الإنصاف، ج 1 ص 319.

(V)

(8) أخرجه مسلم كتاب المساقاة، ب (12) رقم 67، ج 11 صه.

344