الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

التخليل جائزا لأمرهم به حفاظا على المال، خاصة وأنه قد ورد في

الحديث أنه أمرهم قبل التحريم بالانتفاع بها.

لكن يعكر على هذا الاستدلال من الحديث أن التخليل ليس بواجب، وقد فعل الناس بطرحها في الطرق أمرا مشروعا، ولذلك سكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم، والاحتجاج بأنه لو كان التخليل جائزا لأمرهم به حفاظا على المال لا يلزم، فإن من المتفق عليه أن الدبغ لجلد الميتة جائز وفيه معنى الحفظ للمال، ومع ذلك ذلك لم يقل أحد بوجوبه، فكذلك الشأن هنا. ثانيا ما ورد أن أبا طلحة الأنصاري (1) - رضي الله عنه - سأل النبي -صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرا، فقال -صلى الله عليه وسلم -: "أهرقها" قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: "لا" (2).

ووجه الدلالة من الحديث هو: أن النبي –صلى الله عليه وسلم - أمر أبا طلحة بإراقة الخمر، ونهاه عن تخليلها، ولو كان التخليل جائزا لكان ذلك أولى ما يفعل بأموال الأيتام حفظا لمالهم من الضياع، فف الأمر بالإراقة والحال هذه - أبين البيان على أن الخمر ليست بمال يجوز الانتفاع به (3). واعترض على هذا الاستدلال بأن النهي الوارد في الحديث عن التخليل محمول على التغليظ والتشديد، فهو وارد لمعنى في غيره، وهو دفع عادة العامة، لأن القوم كانوا حديثي عهد بتحريم الخمر، وقد ألفوا

(1) أبو طلحة، زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي، شهد بدرا وأحدا، وما بعدهما، وهو الذي تصدق بيير حائه، وهو زوج أم سليم، مات عام واحد وقيل اثنين وثلاثين للهجرة / ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 2 ص 123. ابن حجر، الإصابة، ج 2 ص 502 - 504.

(2) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، ب (2)، رقم 11، ج 13 ص 162. أبو داود كتاب الأشربة، رقم 3675، ج 3 ص 325. الترمذي / كتاب البيوع، ب (59)، رقم 1294، ج 3 ص 589. (1) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 24 ص 316. النووي، المجموع، ج 2 ص 593.

345