الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

شربها، وصار عادة لهم يصعب النزوع عنها، فلو أجيز لهم الإبقاء عليها وتخليلها لاحتاجت إلى وقت، إذ أنها لا تتخلل من ساعتها فيؤدي ذلك إلى شربها لتمكنها من قلوبهم لقرب عهد التحريم، فلذا أمروا بإراقتها وعدم تخليلها (1).

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن الأصل في النهي هو التحريم، وعلى تسليم أن الإراقة أمر بها لأجل ذلك السبب، فلا يعني ذلك أن إراقتها في هذا الوقت متروكة لزوال ذلك السبب، لأنه قد يؤمر بالشيء لسبب، ثم يزول السبب، ولا يزول الحكم، ومن ذلك أن الرمل في الطواف شرع أول ما شرع إظهارا للجلد والقوة وردا على مقال المشركين أن المسلمين أنهكتهم حمى يثرب (2)، ثم صارت مكة دار

إسلام وزالت العلة وبقي الحكم وهو الرمل في الطواف (3).:ثالثا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا" (4).

ووجه الدلالة من الحديث على النهي عن تخليل الخمر ظاهر.

وقد اعترض على ذلك بأن المراد من النهي عن التخليل الوارد في الحديث هو أن يستعمل ويتخذ الخمر كاتخاذ الخل بأن يؤتدم به ويصطبغ به، وهذا نظير ما روي عنه صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن تتخذ الدواب كراسي ()، والمراد الاستعمال (6).

(1) السرخسي، المبسوط، ج 24 ص 24. الكاساني، البدائع، ج 5 ص 171.

(2)

(أخرجه أبو داود كتاب المناسك، رقم 1886، ج 2، ص 184. (3) الكلوذاني، الانتصار، ج 1، ص 218. والرمل في الطواف غير معمول به عند أصحابنا - رحمهم الله - تبعا لابن عباس - رضي الله عنهما - لزوال العلة المشروع من أجلها، هذا هو مشهور المذهب، وقيل ببقاء الحكم وعليه بعض أصحابنا من المتأخرين. (4) أخرجه مسلم كتاب الأشربة، ب (2)، رقم 11، ج 13 ص 163. أبو داود / كتاب الأشربة، رقم 3675، ج 2 ص 325. الترمذي/كتاب البيوع، ب (59)، رقم 1294، ج 3 ص 589.

() أخرجه: أحمد / ج 3 ص 439. البيهقي / كتاب الحج، ج 5 ص 255. (1) السرخسي، المبسوط، ج 24 ص 24. العيني، البناية، ج 11 ص 458.

346