الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

:رابعا: أن الخمر نجاستها في عينها، فأصلها محرم، فلا ينتقل عن حاله بالتخليل (1)، ولأنه إذا طرح فيها ما يجعلها تتخلل تنجس بملاقاتها، فإذا زالت الشدة المطربة بقيت نجاسة الخل النجس فلم يصح استعمالها (2). واعترض على هذا الاستدلال بأنه إنما جاز ذلك لأنه صلاح باعتبار المآل، وإن كان فيه إفساد للملقى في الحال، والعبرة للمآل لا للحال، ومثل ذلك إلقاء البذر في الأرض يكون إتلافا للبذر في الحال، ولكنه صلاح باعتبار مآله (3).

وأجيب عن هذا الاعتراض بالتفريق بين ما يلقى في الخمر لأجل تخليلها وبين إلقاء البذر في الأرض بأن الزورع لا يمكن أن تخرج إلا بفعل ذلك، فالضرورة اقتضت ذلك، ولا ضرورة إلى التخليل (4).

واعترض هذا الجواب بأن الحاجة داعية إلى التخليل، كما دعت

إلى دبغ جلد الميتة (5).

خامسا: أن من عمد إلى تخليل الخمر بطرح شيء فيها يجعلها خلا هو مستعجل لأمر قد يقع لإمكان تخللها بنفسها، فناسب معاقبته بتحريم ما خلله لاستعجاله (6). سادسا: أن المسلم لا يستقر ولا يثبت له بحال ملك على خمر، كما لا يثبت له ساعة ملك لخنزير أو دم أو صنم، فكيف يتمكن من تخليل الخمر واستعمالها بتخليلها (7).

واعترض على هذا الاستدلال بأن التخليل للخمر ليس بتصرف في الخمر على قصد التمول لها، بل هو إتلاف لصفة الخمرية، فبين

العوتبي، الضياء، ج 4 ص 184:

الشيرازي، المهذب، ج 1 ص 84.

(1)

(1)

3

السرخسي، المبسوط، ج 24 ص 23.

(4) الكلوذاني، الانتصار، ج 1 ص 225.

(0) الكاساني، البدائع، ج 5 ص 171. (1) الرملي، محمد، نهاية المحتاج، ج 1 ص 248. وهذا الدليل يصح على مذهب من أجاز استعمال خل الخمر

إذا تخللت بنفسها من دون فعل آدمي لا إذا خللها الآدمي بنفسه.

(2) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 34 ص 316.

347