الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

التمول والإتلاف منافاة، فالاقتراب من الخمر لإتلاف صفة الخمرية

عنها مثل الاقتراب منها لإراقتها، وذلك جائز شرعا (1).

• الرأي المختار:

يميل الباحث إلى الأخذ بقول من قال من الفقهاء بعدم جواز تخليل

الخمر لما يلي:-

من

1 - أن الأحاديث الواردة بالنهي عن تخليلها، كقوله - صلى الله عليه وسلم - ردا على من قال: "أفلا أجعلها خلا"؟، قال "لا"، وكقوله صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن اتخاذ الخمر خلا: "لا" أظهر في الدلالة على المنع أدلة القائلين بالجواز كقوله تعالى: (أحل لكم الطيبات المائدة [4] وكقوله صلى الله عليه وسلم -: "نعم الإدام الخل"، لأن أدلة المنع تفيده نصا، وأدلة الجواز تفيده ظاهرا، والنص مقدم على الظاهر. - أنه إذا ثبت أن أدلة النهي عن التخليل نص في المراد فمعارضتها بوجوه من الأقيسة وضروب من التأويل الواردة عند القائلين بالجواز استنادا إلى ظواهر أحاديث أخرى لا تقوم حجة في وجه تلك الأدلة، لأنها أقيسة وتأويلات مقابل النصوص الصريحة. -3 - أنه لو قيل بجواز تخليلها للزم منه جواز الاحتفاظ بها، وجواز شرائها من أهل الذمة -مثلا- وجعل قيمة مقابلة لها لأجل هذا الغرض، وكل ذلك ممنوع اتفاقا، وللزم منهم أيضا عدم جواز إراقتها وإبادتها كليا من يد القابض لها، لأن الشيء المحرم إذا أمكن استعمالة في غير موضع تحريم استعماله لم يجز إبادته كليا لإمكان استعماله في غير موضع التحريم، ولذا قيل بتضمين القائم على إنكار المنكر إذا أباد أدوات المعازف واللهو كليا إذا كانت هذه الأدوات يمكن استعمال مادتها في غير اللهو كخشب في وقود أو بناء، والأمر هنا على عكس ذلك إذ لا ضمان على من أراق

الخمر على مسلم اتفاقا، والله أعلم.

(1) السرخسي، المبسوط، ج 24 ص 23.

348