الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

المبحث الخامس: فقه الأحوال الشخصية

المطلب الأول: حكم التفريق بالإعسار بالنفقة:

آراء الفقهاء في المسألة:

القول الأول: أن للمرأة حق طلب الفراق إذا أعسر الزوج بالنفقة.

وإليه ذهب الإمام ابن بركة، ونص كلامه في ذلك هو: "وإذا عجز الزوج عن نفقة زوجته وكسوتها … وطلبت المرأة الفراق كان لها ذلك (1). وهذا القول هو مذهب الإباضية (2) والمالكية (3) وهو الرأي المشهور

عند الشافعية (4) وعند الحنابلة () وإليه ذهب الشوكاني (6).

و أدلة هذا القول ما يلي: أولا: قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) البقرة [229]. ثانيا: قوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) النساء [19].

ووجه الدلالة من الآيتين هو: أن الله تعالى قد أمر الأزواج أن يعاشروا أزواجهم بالمعروف، ويمسكوهن على ذلك، ومن الأمور الداخلة تحت لفظ "المعروف" الوارد في الآيتين النفقة، فإذا عجز الزوج عن الإمساك بالمعروف يقال له: فأنت قادر على التسريح إذ عجزك عن الأمر الأول وهو الإنفاق لا يسقط الأمر

(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 193.

(1)

(

الكندي، المصنف، ج 35 ص 45. الشقصي، منهج الطالبين، ج 16 ص 51.

ابن عبد البر، الكافي، ص 225. عبد الوهاب، التلقين، ص 229. لكن المالكية استثنوا من عموم ذلك ما لو تزوجت المرأة الرجل مع علمها بفقره وإعصاره، فقالوا ببطلان حق المرأة طلب الطلاق على هذا

للوصف. راجع المصدرين السابقين.

(1) المزني، مختصر المزني، ص 233. الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 163.

(1) ابن قدامة، المغني، ج 7 ص 383. المقدسي، العدة، ج 2 ص 37.

(2) الشوكاني، السيل الجرار، ج 2 ص 452.

349