الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن نفي أبي هريرة ذلك ليس

على ظاهره، وإنما أراد به التهكم بسائله عندما شم منه رائحة

التكذيب له في تحديثه به (1).

وأما الجواب عن أن ذلك من قول المرأة، وليس فيه ما يدل على إلزام الرجل به، فهو على تقدير رفع ذلك أنه إن سلم ذلك فقد حكاه النبي -صلى الله عليه وسلم - على جهة التقرير له، إذ لو لم يقره لوصله بقوله: -مثلا- وليس لها ذلك، لأن المقام يستدعي

البيان.

سابعا: ما روي أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم، فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا (2)، وهذا الفعل

منه ليس له مع انتشاره في الصحابة مخالف، فثبت إنه إجماع (3). واعترض على هذا الاستدلال بأن أولئك الجند لم يكونوا عاجزين عن النفقة، لأن نفقة عيال من كان جنديا من بيت المال

الله

والإمام هو الذي يوصل ذلك إليهم، وإنما خاف عمر. عنه على النساء الفتنة بطول غيبة، أزواجهن، فأمرهم أن يبعثوا إليهن ما تطيب به قلوبهن (4).

:ثامنا: أن النفقة حق مقصود لكل نكاح، فوجب أن يستحق الفسخ لاعوازه كحق طلب الفسخ بفقدان الاستمتاع من المجبوب والعنين ()، بل حق طلب الفراق بفقدان النفقة أولى من ذلك لوجهين:-

(1)

(1)

الصنعاني، سبل السلام، ج 3 ص 422.

ابن قدامة، المغني، ج 7 ص 383.

(3) الماوردي، الحاوي، ج 15 ص 51. وأثر عمر أخرجه عبد الرزاق، المصنف، رقم 12346. ج 7

ص 93 - 94.

(1) السرخسي، المبسوط، ج 5 ص 191.

(0) الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 163. ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2، ص 52.

352