الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

أ- أن البدن يقوم بترك الجماع ولا يقوم بترك الغذاء، فلما ثبـ

الخيار لفوات الجماع كان ثبوته بفوات النفقة أولى.

ب أن الاستمتاع في الجماع مشترك بين الزوجين، والنفقة مختصة بها، فلما ثبت الخيار في الحق المشترك كان ثبوته في المختص أولى (1).

واعترض على هذا الاستدلال بوجود الفارق بين التفريق

بسبب العنة والجب وبسبب الإعسار بالنفقة وهو: أ- أن المقصود من النكاح هو الاستمتاع، فإمساك الزوج للمرأة في العنة والجب حاصل من غير حاجة به إليها فيما هو المقصود من النكاح فكان ظالما لها، بخلاف إمساكه لها في الإعسار بالنفقة، فإنه يمسكها مع حاجته إليها في المقصود من النكاح فلا يكون ظالما لها. ب أن فوات حقها في الاستمتاع بسبب العنة والجب لا يصير دينا على الزوج في ذمته بمضي المدة ولذا فرق بينهما فيه، بخلاف الإعسار بالنفقة، فإن النفقة الفائتة تصير دينا في ذمة الزوج

فلا يفرق بينهما.

تاسعا: إن النفقة في مقابلة الاستمتاع، فلما كانت الزوجة إذا نشزت لا نفقة لها لمنعها الاستمتاع، فكذلك إذا عدمت النفقة من جهة الزوج

بإعساره فلها مفارقته (2).

ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال الأخير بأن هذا قيلس

لا يصح، بدليل أن الزوجة إذا فات الزوج الاستمتاع بها بسبب منه لا يد لها فيه لم تسقط نفقتها، فكذلك الزوج إذا أعسر بنفقة زوجته

(1) الماوردي، الحاوي، ج 15 ص 51. (2) السرخسي، المبسوط، ج 5 ص 191.

353