الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

بسبب خارج عن إرادته لا يفوت ذلك عليه الاستمتاع بزوجته

بالتفريق

القول الثاني: عدم إجابة الزوجة إلى طلب الفراق بسبب الإعسار في

النفقة.

وإليه ذهب الحنفية (1) والزيدية (2) والإمامية (3) والظاهرية (4) وهو رأي

الشافعية () وعند الحنابلة (6).

و أدلة هذا القول ما يلي:

أولا: قوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق

مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها الطلاق [7].

ثانيا: قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة [286].

ووجه الاستدلال من الآيتين هو: أن معنى الآيتين أن الله تعالى لا يكلف الإنسان ما ليس في وسعه ولا آتاه الله تعالى إياه، وكل ما لا يكون الإنسان مكلفا به فهو غير واجب عليه، وما يكون غير واجب على الإنسان فلا يجوز أن يقضى عليه به (7).

واعترض على هذا الاستدلال من الآيتين بأن الحكم بالتفريق عند الإعسار بالنفقة ليس من تكليف ما ليس في الوسع، ولا بإنفاق زيادة على مقدار رزقه، بل هو لأجل دفع الضرر عن المرأة

(1)

الموصلي، الاختيار، ج 4 ص 237. الميداني، اللباب، ج 2 ص 213.

(2) عماد الدين، البيان الشافي، ج 2 ص 424. العنسي، التاج المذهب، ج 2 ص 276. (3) الطوسي، المبسوط، ج 6 ص 61. ابن البراج، المهذب، ج 2 ص 348.

(4) ابن حزم، المحلى، ج 1 ص 92. بل إن ابن حزم ذهب إلى أكثر من ذلك فأوجب على الزوجة أن تنفق

في هذه الحال على زوجها، ولم يحكم برجوعها عليه بشيء من ذلك إذا أيسر بعد إعساره. (9) الحصني، كفاية الأخيار، ص 531. الشربيني، مغني المحتاج، ج 3 ص 442.

(1) الزركشي شرح الزركشي، ج 6 ص 9.

(2) ابن حزم المحلى، ج 10 ص 93. الجصاص أحكام القرآن، ج 3 ص 97.

354