الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥وتخليصها لتذهب تطلب قوت نفسها بالكسب أو بالزواج من زوج
آخر يقوم بنفقتها (1).
ثالثا: قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) البقرة [280]. ووجه الدلالة من الآية الكريمة هو: أن الآية أمرت بإنظار
المعسر إلى وقت يسره في كل دين عليه لا يجد له وفاءا في الحال، وغاية النفقة أن تكون دينا في الذمة، فإذا أعسر بها الزوج كانت
المرأة مأمورة بالإنظار بالنص كسائر الديون المتعلقة بالذمة (2). واعترض على هذا الاستدلال من الآية الكريمة، بأن مدلول الآية وارد في دين استقر ثبوته في الذمة، والزوجة لا يحق لها طلب الفسخ بما استقر ثبوته في الذمة من ماضي نفقتها، وإنما يحق لها طلب الفسخ بنفقة الوقت الذي لم يستقر في الذمة، فلم يتوجه إليه معنى الآية (3).
رابعا: أن في التفريق بسبب الإعسار في النفقة إبطالا لحق الزوج كليا، وفي إلزامها الإنظار له والاستدانة عليه تأخير حقها دينا عليه، فلما دار الأمر بين هذين الحالين وعلم أن إبطال حق الزوج أضر من إلزامها الإنظار والاستدانة إلى وقت يسره، كان دفع الإبطال أولى، ولذا يفرض لها القاضي، وتؤمر بالاستدانة، ويكون الدين في ذمة الزوج، فيوفيه في حياته، أو يكون في تركته إذا مات (4).
:خامسا أن النفقة، مال، فالعجز عنه لا يكون موجبا للفرقة كالمهر وسائر النفقات المجتمعة على الزوج، بل الإعسار بالنفقة أولى بألا يكون
(1) الشوكاني، السيل الجرار، ج 2 ص 435.
(1)
ابن الهمام، فتح القدير، ج 4 ص 351. الطوسي، المبسوط، ج 6 ص 21.
(7) الماوردي، الحاوي، ج 15 ص 52.
(1) الموصلي، الأختيار، ج 4 ص 237. ابن نجيم البحر الرائق، ج 4 ص 312.
355