الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

موجبا للفسخ، لأن المهر والنفقات المجتمعة صارت دينا مستقرا في

ذمة الزوج، ونفقة الوقت لم تستقر دينا بعد (1).

سادسا: أن المقصود بالنكاح غير المال وهو الاستمتاع، فكان المال زائدا، والعجز عما هو تبع لا يكون سببا لرفع الأصل، وكما أن المرأة لا تتوصل بالتفريق إلى مهرها من زوجها، فكذلك النفقة لا تصل إليها

بالفرقة (2).

الرأي المختار:

يبدو عند النظر في أدلة كل من قال بجواز التفريق بسبب الإعسار بالنفقة، ومن قال بمنع ذلك أن كلا الفريقين لم يستند إلى نص قاطع وجازم من الكتاب أو السنة يمكن التعويل عليه في المسألة، وإنما غاية تعلق كل منهم بظواهر من الأدلة لا تصل عند النظر فيها إلى جعل خلاف الفريق المقابل خلافا لاحظ له من النظر والقوة.

كما يبدو أيضا أن قول القائلين بجواز التفريق بسبب الإعسار في النفقة أقرب ما يكون إلى الأخذ بالقياس في هذا الباب، لأن حق النفقة واحد من سائر الحقوق المكفولة للزوجة شرعا والتي يعتبر الإخلال وعدم الوفاء بواحد من هذه الحقوق مسوغا شرعيا لطلب الزوجة فك رباط الزوجية، وأن قول القائلين بعدم التفريق أقرب ما يكون مبنيا على الترجيح بالمصلحة، إذ رجحوا مصلحة الزوج المعسر بالنفقة على مصلحة الزوجة إبقاء للرابطة الزوجية ودفعا للأضرار التي قد تنتج عن حلها قدر الإمكان ما وجد طريق يمكن من خلاله توفير هذه النفقة كالاستدانة من الآخرين أو قيام الزوجة بالإنفاق على نفسها من مالها والرجوع بذلك على الزوج عند يساره.

(1) السرخسي، المبسوط، ج 5 ص 191. الزركشي شرح الزركشي، ج 6 ص 9.

(2) السرخسي، المصدر السابق والصفحة.

356