الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧وما دام الخلاف في هذه المسالة لم يترجح حسمه بدليل نص لأحد الطرفين، فلا يبعد من أن يقال: إن على الحاكم أن ينظر عند رفع المرأة طلب الفراق بسبب الإعسار بالنفقة إلى الأسباب التي جعلت الزوج عاجزا عن الإنفاق على زوجته على الوجه التالي: * إن كان هذا العجز ناتجا عن إهمال من الزوج وتقصير منه بتركه الضرب في الأرض طلبا للرزق مع توفر الفرص المتاحة له في ذلك، أو كان بسبب تبذير أملاكه في وجوه لا يحل الإنفاق فيها كما يفعل كثير من الأزواج في هذا العصر وقبله من الإنفاق على شراء المسكرات وتعاطي المخدرات وتبذير الأموال بالدخول في أماكن اللهو ومواطن الغي، ففي هذه الحال على الحاكم المسارعة إلى إجابة الزوجة إلى طلبها ذلك إذا تحقق ذلك عنده تخليصا لهذه المرأة، ليس عدم الإنفاق فحسب بل لانعدام العشرة بالمعروف التي خير الله تعالى الأزواج بين القيام بها أو تسريح الزوجات في قوله تعالى: (فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) البقرة [231].
لأجل
* وإن كان العجز عن النفقة بسبب إقدار الله تعالى لهذا الزوج في رزقه لانغلاق باب الزرق عليه، فإن على الحاكم عدم التعجل في هذه الصورة بإجابة المرأة إلى طلب الفراق حتى يستفرغ جميع الوجوه التي يمكن بها توفير النفقة حتى يسار الزوج من الاستدانة أو قيام المرأة بالإنفاق على نفسها من مالها والرجوع به على الزوج عند
يسره.
وقياس طلب الفراق بالإعسار بالنفقة على طلبه بالعجز بسبب العنة والجب ليس بالقوي لوجود الفارق، فإن الزوجة عند عجز الزوج عن الجماع لا تجد طريقا آخر لتوفير حقها من ذلك، فالقيام على ذلك قيام على ضرر مع عدم وجود البديل له، بخلاف العجز عن النفقة إذ تجد الزوجة أو الزوج طريقا آخر من الطرق المذكورة آنفا، ويكون ذلك دينا في ذمة الزوج يؤديه
عند يساره.
ثم ان القائلين بالتفريق بسبب العجز عن النفقة قياسا على العجز عن الجماع بسبب العنة يلزمهم أن يرتبوا على الفرع أحكام الأصل، فلا يحكمون بالتفريق مباشرة حتى يمهلوا الزوج عاما كاملا للبحث عن الرزق كما أعطوه
357