الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

هذه المدة عند العجز عن الجماع بحثا عن العلاج، بل ما نحن بصدده أولى بالإمهال لأمرين:

أ- أن الزوجة في مدة الإمهال للزوج عند الإعسار بالنفقة يمكن توفير حقها من النفقة بوجه آخر كالاستدانة ونحوها، ولا

يمكن توفير حقها من الجماع في تلك المدة.

ب أن الواقع يشهد بأن رجاء حصول اليسار وانفتاح باب الرزق في مدة عام أقوى من رجاء حصول العلاج والشفاء من الأمراض المانعة من الجماع، وما كان أرجى فهو أولى

بالإنظار والله أعلم.

المطلب الثاني: حكم الوصية للأقارب غير الوارثين:

أقوال الفقهاء في المسألة

القول الأول: أن الوصية واجبة للوالدين والأقربين غير الوارثين. وإليه ذهب الإمام ابن بركة، ونص كلامه في ذلك: "والوصية واجبة

على من يخلف مالا لوالديه وأقربائه إذا كانوا غير وارثين" (1). وهذا الرأي هو مذهب الإباضية (2) والظاهرية (3)، ورواية عند

الحنابلة (4)، وهو قول الطبري (5) والشوكاني (6).

وأدلة هذا القول ما يلي: أولا: قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) البقرة

[180]

(1)

(2)

(1)

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 562. ويتصور كون الوالدين أو أحدهما غير وارث بما إذا وجد مانع من

موانع الإرث كاختلاف الملة أو الرق.

البسيوي، المختصر، ص 139. أبو إسحاق، مختصر الخصال، ص 218.

ابن حزم المحلى، ج 9 ص 312.

(1) المرداوي، الإنصاف، ج 7 ص 189. ابن مفلح المبدع، ج 6 ص 9.

(5) الطبري، جامع البيان، ج 2 ص 121.

(1) الشوكاني، الدراري المضيئة، ج 2 ص 260.

358