الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩ووجه الدلالة من الآية أمران:
أ- أن قوله تعالى: كتب عليكم بمعنى فرض وحكم عليكم، ويؤيد ذلك
ما جاء في قوله تعالى:
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) المائدة [45]. - كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) المجادلة [21].
والمعنى من الآيتين فرض وحكم
-
-
- كتب عليكم (الصيام) البقرة [183]، ولا خلاف بين أحد أن من ترك الصوم مع قدرته عليه فهو مضيع بتركه فرضا من فروض الله عليه، وكذلك إذا ترك الوصية لغير وارثيه من الوالدين والأقربين وله ما يوصي لهم يكون مضيعا لفرض افترضه الله عليه (1)، والآية وإن كان الأمر فيها بوجوب الإيصاء عاما للوالدين
والأقربين الوارثين وغير الوارثين منهم، إلا أنها إما أن تكون: مخصصة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لاوصية لوارث"، فخرج الوالدان والأقربون الوارثون، وبقي من لا يرث منهم على الفرض (2).
أو أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخة بما بينه الله
تعالى في آيات المواريث من سورة النساء، فكانت الوصية فـ حقهم منسوخة، وبقيت وصية الوالدين والأقربين غير الوارثين على حالها.
ب أن قوله تعالى حقا على المتقين" يدل على أن الوصية فرض، لأن "على" حرف يدل على الإيجاب" و "حقا" معناه حق ذلك حقا، فهو مصدر مؤكد للجملة (3).
(1) الطبري، جامع البيان، ج 2 ص 21.
(1)
(T)
ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 562. الكندي، المصنف، ج 28 ص 124. ابن حزم المحلى، ج 9 ص 314.
القطب، تيسير التفسير، ج 1 ص 257.
359