الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠واعترض على هذا الاستدلال من الآية بما يلي:
أ- أن الآية منسوخة، واختلف هؤلاء القائلون بنسخها في الناسخ لها: فذهب بعضهم إلى أنها منسوخة بآية المواريث (1)، ومعنى هذا القول هو أن آيات المواريث نسخت وجوب الوصية مطلقا في
-
حق الوالدين والأقربين الوارثين وغير الوارثين منهم.
- وذهب بعضهم إلى أنها منسوخة بقوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) النساء [7] (2). - وذهب بعضهم إلى أنها منسوخة بقوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) النساء [11].
ووجه ذلك هو: أن الله تعالى قد أطلق الوصية في هذه الآية بلفظ منكر، وهذا يقتضي شيوعها في جنسها كسائر حكم النكرات، فدخل تحت هذا اللفظ الوصية للوالدين والأقربين والوصية لغيرهم، وفي ذلك إيجاب نسخها للوالدين والأقربين، لأن الوصية لهم قد كانت فرضا، وفي هذه الآية جواز ترك الإيصاء لهم، والوصية لغيرهم وجعل مابقي ميراثا للورثة على سهام مواريثهم، وليس يصح ذلك إلا وقد نسخ الله تعالى تلك الوصية الواردة في قوله تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف … ) البقرة [180] (3).
وأجيب عن هذا الاعتراض الأخير بأنه إنما جاء تنكير لفظ الوصية في قوله تعالى: (من) بعد وصية يوصي بها (أودين النساء [11] لأن هذه الآية جاءت لبيان أن الورثة يأخذون نصيبهم من المال بعد قضاء الوصايا
(1) الرازي، التفسير الكبير، ج 5 ص 53. العيني، عمدة القارئ، ص 14 ص 27.
(2)
اين كثير، تفسير ابن کثير، ج 1 ص 217.
(3) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1 ص 204.
360