الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٦١والديون، ويدخل في ذلك الوصايا الواجبة وغير الواجبة على الموصي، ولذا جاء لفظ الوصية في الآية منكرا ليكون مستغرقا لجنس الوصايا واجبة أو غير واجبة، إذ لو جاء معرفا بالألف واللام لا نصرف إلى وصية معهودة، ونظير ذلك ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور (1) فنكر لفظ "صلاة" ليستغرق الفرائض والنوافل، ولو جاء لفظ صلاة معرفا بالألف واللام لم يدخل فيه النوافل لأنه ينصرف إلى المعهود
(1) n
الذهني وهو الفرائض، فكما أنه لا يفهم من تنكير لفظ "صلاة" الوارد فـ الحديث أنه لا صلاة واجبة، فكذلك لا يفهم من تنكير لفظ "وصية" الوارد في الآية أنه لا وصية واجبة (3).
- وقال بعضهم: إن الآية منسوخة بقوله - صلى الله عليه وسلم-: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (3).
ب- إن معنى الوصية الوارد وجوبها في قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الوصية للوالدين والأقربين) البقرة [180]، لا يراد به الوصية لهم بالمال، وإنما معنى ذلك أي كتب على المحتضر أن يوصي للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى به الله لهم، ولا ينقص من أنصبائهم" (4).
وهذا الاعتراض لا يخلو من وهن فيه لما يلي:-
-
أنه خلاف الظاهر، إذ الظاهر الشائع عند سائر الفقهاء القائلين بالوجوب وغيره أن المراد بالوصية في الآية هو الوصية بالمال.
(1) أخرجه أبو داود كتاب الطهارة، رقم 59، ج 1 ص 15. النسائي / كتاب الطهارة، ب (104)، رقم 139. ج 1 ص 88. ابن ماجة / كتاب الطهارة، ب (80) رقم 271، ج 1 ص 100.
(2) ابن بركة، الجامع، ص 598.
) أخرجه أبو داود كتاب الوصايا، رقم 2870، ج 3 ص 113. الترمذي/كتاب الوصايا، ب (ه)، رقم
2120، ج 4 ص 376 - 377. الدارقطني / كتاب الوصايا، رقم 13، ج 4 ص 152 - 153.
(4) الزمخشري، محمود، الكشاف، ج 1 ص 224.
361