الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢(1)
- أنه لو صح هذا التوجيه لدلالة الآية، وقيل إن قوله صلى الله عليه وسلم - "لا وصية لوارث" مخصص أو ناسخ لهذه الآية فإنه يلزم منه أن يكون الأمر من المحتضر بالعناية بالوالدين والأقربين والأمر بتوفير ما أمر الله به لهم منهيا عنه بالحديث المذكور آنفا وهذا لم يقله أحد.
ج- أن الآية لا دلالة فيها على الوجوب، لأن آخرها وهو قوله تعالى: متاع بالمعروف حقا على المتقين) البقرة [10]، يدل على عدم الوجوب، لأن الواجب لا يقال فيه إنه معروف، ويستوي فيه المتقي
وغيره (1).
ثانيا: قوله -صلى الله عليه وسلم -: لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا و وصيته مكتوبة عند رأسه" (2).
وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وسلم - قال: "ما حق امرئ
مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة (3). مكتوبة" (3). ووجه الدلالة منه على الرواية الأولى: هو: أن ظاهره دال على
تحريم ترك الوصية لمن كان له شيء يوصي به (4)، ويقتضي أيضا أن من بات تلك المدة المذكورة بغير وصية يكون عاصيا، لأنه مرتكب لما لا يحل (°).
ووجه الدلالة منه على الرواية الثانية هو: أنه مفيد لوجوب الوصية، لأن في هذه العبارة ما يقتضي الإيجاب علـ الإيجاب على طريق
ابن رشد، المقدمات الممهدات، ج 3 ص 119.
(2) أخرجه: الربيع / كتاب الأيمان والنذور، ب (48)، رقم 677، ج 2 ص 677.
(3) السالمي، شرح الجامع، ج 3 ص 462.
(1) أخرجه مسلم كتاب الوصية، ب (1)، رقم 4، ج 11 ص 84. أبو داود / كتاب الوصايا، رقم 2862، ج 3
ص 111. الترمذي / كتاب الجنائز، ب (5)، رقم 974، ج 3 ص 304.
(0) أبو ستة، حاشية الترتيب، ج 6 ص 86.
362