الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣المبالغة، ويؤيد ذلك أن ابن عمر - وهو راوي الحديث قال بعد
روايته "ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال ذلك إلا وعندي وصيتي
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي:
(1) n
أ- أن الحديث محمول على الإيصاء بالفرائض والواجبات كالحج والزكاة والكفارات، فإن الوصية بأداء الواجب وإخراجه واجبة (2)، ويدل على تقييده بذلك ما جاء فيه من عبارة له شيء يريد أن فيه (3) "، لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه - ولو كان يوصي مؤجلا، لأنه إذا أراد تعجيله ساغ له، وإن أراد تأجيله والإيصاء به
ساغ له (4). ب- أن الحديث لا يراد به ظاهره، وإنما المراد منه أخذ الحزم والاحتياط، لأن الموت قد يفاجئ الإنسان، وهو على غير وصية، ولا ينبغي لمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له (9).
ج- أن الحديث دال على الندب، لأن لفظ الحق إذا قيل فيه: "عليه" فو محتمل للوجوب وللندب، وأما إذا أضيف إليه وجعل له فقيل فيه:
من حقه أن يفعل كذا أو كذا، فالأظهر فيه الندب لا الوجوب (6). د إن في الحديث زيادة عبارة: "له مال يريد أن يوصي فيه"، وفي هذا ما يدل على ما ينفي الوجوب، لأن الحديث دال على تحريم ترك
(1) ابن حزم، المحلى، ج 9، ص 312. الشوكاني، الدراري المضيئة، ج 2 ص 412. أثر ابن عمر أخرجه مسلم كتاب الوصية ب (1)، رقم 4، ج 11 ص 84.
(1) الكاساني، البدائع، ج 7 ص 488. الصنعاني، سبل السلام، ج 3 ص 199.
(9) هذا اللفظ أخرجه مسلم كتاب الوصية، رقم 1، ج 11 ص 83. الدار قطني، كتاب الوصايا، رقم 4، ج 4
ص 150. البيهقي/ الوصايا، ج 6 ص 272.
(4) العيني،
عمدة القارئ، ج 14 ص 29.
(1) ابن حجر، فتح البارئ، ج 5 ص 275. العيني، عمدة القارئ، ج 4 ص 29.
(2) ابن رشد المقدمات الممهدات، ج 3 ص 113.
363