الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الإيصاء عند إرادة الإيصاء فحسب وليس مطلقا، ولو كان دالا على الوجوب ما علق ذلك بإرادة الموصي، لأن الواجبات لا يقف وجوبها على إرادة من هي عليه (1). وأجيب عن هذا الاعتراض بأن هذه الزيادة لم ترد في غالب طرق هذا الحديث، وقد وردت الروايات الصحيحة بإيجاب الوصية فوجب العمل بمقتضى هذه الأحاديث، وإذا ثبت الوجوب، وجب على المكلف أن يريد هذه الوصية (2).
هـ - أن رواية "لا يحل" تحتمل أن يكون راويها ذكرها بالمعنى، وأراد بنفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح (3).
ثالثا: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أبي مات ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ فقال صلى الله عليه وسلم -: "نعم" (4).
ووجه الدلالة منه هو: إن في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم" إيجاب للوصية وللتصدق عمن لم يوص، لأن التكفير لا يكون إلا في ذنب، فبين-عليه الصلاة والسلام- أن ترك الوصية يحتاج فاعله إلى أن يكفر عنه بأن يتصدق عنه (°).
القول الثاني: الوصية للأقارب غير الوارثين مندوبة وليست بواجبة.
(1)
الكاساني، البدائع، ج 7 ص 488. ابن رشد، المقدمات الممهدات، ج 3 ص 113.
(2) ابن حزم، المحلى، ج 9 ص 312.
(2)
ابن حجر، فتح الباري، ج 5 ص 275.
(1) أخرجه مسلم كتاب الوصية، ب (2)، رقم 11، ج 11 ص 92. النسائي / كتاب الوصايا، ب (8)، رقم
5632، ج 6 ص 252. ابن ماجة / كتاب الوصايا، ب (7)، رقم 1716، ج 2 ص 906.
(0) ابن حزم المحلي، ج 9 ص 313.
364