الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥وإليه ذهب الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والزيدية (4) والإمامية (5)
وهو مشهور مذهب الحنابلة (6).
وأدلة هذا القول ما يلي:
أولا: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت
إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) البقرة [180].
ووجه الدلالة هو: أن الله تعالى إنما فرض الوصية على التارك خيرا، فلما نسخ الوجوب بقي الاستحباب في محل الوجوب لا يعدوه (7).
واعترض هذا الاستدلال بأن الآية غير منسوخة، وإنما مخصصة بحديث "لا" وصية لوارث"، لأن حقيقة النسخ أن يرفع
جميع ما تضمنته الآية فإذا بقي منها شيء وقدر على العمل به كان تخصيصا ولم يكن نسخا، فالآية قد تضمنت الوارث وغير الوارث وخصت السنة الوارث بأنه لا وصية له، ومن لم يكن وارثا لم يرفع حكم الوصية له لا بآيات المواريث ولا بهذا الخبر (8).
ثانيا: ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم، فضعوه حيث
شئتم".
(1)
المرغيناني، الهداية، ج 4 ص 231. الموصلي، الاختيار، ج 5 ص 62. (2) ابن رشد، المقدمات الممهدات، ج 3 ص 114. ابن جزي، القوانين، ص 266. (2) الماوردي، الحاوي، ج 8 ص 302. الحصني، كفاية الأخيار، ص 406. (4) عماد الدين، البيان الشافي، ج 4 ص 679. السياغي، الروض النضير، ج 4 ص 109. (1) المفيد، المقنعة، ص 670. الطوسي، الخلاف، ج 4 ص 136. (1) المقدسي، العدة، ج 1 ص 270. المرداوي، الإنصاف، ج 7 ص 189. (2) المقدسي، المصدر السابق، ج 1 ص 270 - 271. الحصني، كفاية الاخيار، ص 406.
(^)
ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 596.
365