الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

ووجه الدلالة منه هو أن الوصية مشروعة لنا لا علينا

والمشروع لنا مالا يكون فرضا ولا واجبا، بل يكون مندوبا إليه بمنزلة النوافل من العبادات (1).

:ثالثا: ما روته عائشة - رضي الله عنها - ان النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ولم يوص (2).

واعترض على هذا الاستدلال بأن للنبي -صلى الله عليه وسلم - وصية ثابتة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة (3)، وهذه وصية صحيحة بلا شك، لأنه أوصى بصدقة ما يترك إذا مات، وإنما المقصود بنفي وصيته في الحديث المتقدم هو نفي الوصية بالخلافة لشخص معين (4).

ويزاد على ذلك بأن من المحتمل أن تكون الحكمة من إبقاء الشارع الكريم حكم وجوب الوصية لغير الوارث من الوالدين والأقربين بعد نزول آيات المواريث هي جبر وتطييب خاطر غير الوارث من والدي الميت أو أقربائه حين يرى استيلاء الورثة على ميراث ابنه أو قريبه فتنكسر عند ذلك نفسه فجعلت له الوصية تطييبا لخاطره، ولما كان هذا المعنى معدوما في حقه- صلى الله عليه وسلم - لكون تركته صدقة غير موروثة من جانب من يتصل به نسبا أو سببا لم يوص -صلى الله عليه وسلم، إذ لا حاجة إلى

(1) السرخسي، المبسوط، ج 27 ص 142. (2) الماوردي، الحاوي، ج 10 ص 8، وحديث عائشة أخرجه مسلم كتاب الوصية ب (5)، رقم 18، ج 11، ص 97. أبو داود كتاب الوصايا، رقم 2863، ج 3 ص 111.

(1) أخرجه: الربيع / كتاب الأيمان والنذور، ب (46)، رقم 669، ج 2 ص 362. مسلم كتاب الجهاد،

ب (16)، رقم 51، ج 12 ص 320.

(1) اب) ابن حزم المحلى، ج 9 ص 313.

366