الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

وهذا الدليل في الضعف كسابقه وما تقدم من اعتراض هناك صالح هنا، إذ كيف يقال بعدم وجوبها قياسا على العطية في الحياة

بعد ورود النصوص بإيجابها.

القول الثالث: أن الوصية باطلة عموما.

وهو قول بعض العلماء غير المنسوبين (1).

ودليل هذا القول: أن الأقربين الموصى لهم يقع الجهل بعددهم، لأن الناس كلهم قرابة، لأن آدم - عليه السلام - يجمعهم ويلتقون فيه (3). واعترض على هذا بأنه منتقض بالزكاة، فإن الله تعالى أمر بإخراجها إلى أقوام لا يحصى عددهم، ثم هي مع ذلك واجبة فكذلك هنا (3). • الرأي المختار: -

يذهب الباحث إلى الأخذ بمذهب الفقهاء القائلين بوجوب الوصية للوالدين والأقربين غير الوارثين لما يلي:-

1 - أن قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) البقرة [180] ظاهر في الوجوب، ولم يأت ما يفيد رفع هذا الوجوب أو بعضه إلا ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - من قوله: "لا وصية لوارث" فهذا الخبر مخصص لعموم الآية، فخرج به الوالد والقريب الوارث وبقي ما عداهما على حكم الوجوب، لأن مفهومه أن من ليس بوارث فالوصية له جائزة وواجبة في محل الإيجاب الوارد في الآية، فالوالد إذا حصل له مانع من موانع الإرث المعروفة (4)، وكذلك القريب إذا

(1) الماوردي، الحاوي، ج 10 ص 149. (2) الماوردي، المصدر السابق، والصفحة. (3) الماوردي، المصدر السابق، والصفحة.

(4) كاختلاف الدين أو كالرق.

368