الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩وجد من يحجبه حجب حرمان من الميراث كانت الوصية له واجبة
بالأمر الوارد في الآية.
والقول بأن الآية منسوخة قول ضعيف إذ كل ما قيل إنه ناسخ
لهذه الآية من الأدلة الأخرى ليس فيه دلالة على ذلك.
فأما آية المواريث فإنها جاءت لبيان أنصبة الميراث ومستحقيها، فتشريع حكم لا يلزم منه رفع حكم، آخر، فلا مانع من اجتماع الحقين الوصية لغير الوارثين والميراث للوارثين في التركة.
وأما آية (للرجال نصيب مما ترك … الخ) النساء [7] فإن تنكير لفظ "نصيب" الوارد فيها يفيد أن الوارثين ليس لهم جميع المال بل النصيب الباقي بعد إخراج الحقوق الأخرى ومنها الوصية الواجبة لغير الوارثين. وإما حديث "لا" وصية لوارث فقد مر أنه مخصص وليس بناسخ،
وتخصيصه مقصور على الوارث، وهو أمر متفق عليه. - أن قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يحل لامرئ مسلم يبيت ليلتين الخ" دليل واضح على تحريم ترك الوصية، لأن لفظ" لا يحل يرد في كلام الشارع على التحريم للفعل أو الترك الوارد بعده، وما قيل من أن لفظ "لا يحل" يحتمل أن يكون من كلام الراوي لروايته الحديث بالمعنى فدعوى لا يعجز عنها أحد عندما تقهره الأدلة، ولو صحت للزم فتح الباب على مصراعيه أمام النصوص الأخرى المشابهة له لفظه بمثل هذا الاعتراض. وما قيل أيضا من أن هذا الحديث فيه زيادة له مال يريد أن يوصي
في
به وهي تفيد أن الوجوب معلق بالإرادة فيحرم ترك الإيصاء عند إرادته فهو
ضعيف لما يلي:
369