الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

أ- أنه يلزم منه أن يكون مقتضى الوجوب هو النية وتوجه الإرادة إلى الفعل، وهو أمر لم يعهد في واجبات الشريعة، إذ لا دخل للنية والإرادة من المكلف في إيجاب الفعل أو تحريمه، ويزيده ضعفا في هذا الباب أن القائلين بذلك يجيزون للموصي الرجوع في وصيته بعد أن أحكم عقدها، وفي هذا تناقض واضح إذ أوجبوا ذلك عليه بمجود نيته وتوجه إرادته، وأجازوا له ترك ذلك بعد الدخول فيه. ب- أنه يلزم منه أيضا أن تكون الوصية بالفرائض التي لم يؤدها المكلف في حياته كالحج والزكاة … الخ، وسائر التبعات وحقوق الآدميين التي لم يقضها ليست بواجبة وإنما هي معلقة على إرادته، وهو على خلاف ما وقع عليه الاتفاق من أن الوصية بذلك واجبة، ولا يعترض على هذا بأن تعليق الوصية في هذا الحديث على الإرادة والنية مقصور على الوصية للوالدين والأقربين دون الفرائض والحقوق إذ لا دليل في الحديث ولا في غيره على ما يبدو - على هذا التخصيص، بل الظاهر من لفظ الحديث العموم لكل وصية. والظاهر أن هذه العبارة واردة لمعنى التحضيض وبعث الهمة إلى المسارعة والتعجل بكتابة الوصية، والمعنى هو أن من كان له مال، وهو عازم على القيام بواجب الوصية عليه فيما يلزمه الإيصاء ومنه الوصية للوالدين و الأقربين غير الوارثين - فليسارع وليتعجل في ذلك لئلا يدهمه الموت على حين غفلة، ولما يقم بهذا الواجب فهو في هذا المعنى كقوله تعالى: (وما هو إلا ذكر للعالمين، لمن شاء منكم أن يستقيم) التكوير [27 - 28]، والمعنى - والله اعلم أن هذا القرآن ذكر وعظة وهداية لمن همه وشأنه المسارعة إلى الاستقامة والتطلع إليها، فكما لا يفهم من تعليق الاستقامة في الآية بالمشيئة التخيير بين الاستقامة، وتركها، فكذلك لا يفهم من

تعليق الوصية في الحديث بالإرادة عدم الوجوب.

370