الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤ووجه الدلالة منه هو: أن الإجماع واقع على أن الفروج لاتستباح إلا بعوض، فلما زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل بالمرأة على ما عنده من القرآن علم أن المراد من ذلك أنه جعل تعليمه إياها ما عنده من القرآن مهرا يستبيح به منها مالا يستباح إلا بعوض من المال فثبت بذلك صحة أخذ العوض عن تعليم القرآن لأنه إذا جاز أن يكون تعليم القرآن عوضا في باب
النكاح وقام مقام المهر جاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة (1).
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي: أ أنه ليس في الحديث تصريح بأن تعليمه إياها القرآن هو صداقها، وإنما قال: "زوجتكها بما معك من القرآن"، فيحتمل أنه زوجها بغير صداق إكراما له وتعظيما للقرآن (2)، وعلى هذا فمعنى الباء للسببية أي زوجتك إياها بسبب حفظ القرآن (3).
وأجيب عن هذا الاعتراض بأنه لا يصح أن يكون المراد من الحديث أن النكاح ينعقد على القرآن نفسه، بدليل قوله تعالى: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتهم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) البقرة [237]، فلو كان المراد انعقاد النكاح على القرآن نفسه لانعدم النصف الذي تستحقه المرأة بالطلاق قبل الدخول، لأن القرآن لا نصف له، ولا يملكه الزوج فيملكها إياه، فظهر بذلك أن المراد به جعل تعليمه إياها عوضا لها مقابل استحلاله
فرجها (4).
ويزاد على هذا أن احتمال أن النبي صلى الله عليه وسلم - زوجها بغير صداق إكراما للرجل وتعظيما للقرآن احتمال، واه، لأن هذا في حكم
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 401.
(1)
العيني،
البناية، ج 9 ص 340.
(3) ابن الجوزي، سبط، إيثار الإنصاف، ص 338.
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 401.
374