الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الهبة إن لم يكن هبة قطعا، ودليل ضعفه هو أن الهبة في الفروج من خصوصياته صلى الله عليه وسلم - مصداقا لقوله تعالى: (وامرأة مؤمنة
وهيت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) الأحزاب [5]، ولا تخلو هذه الواقعة إما أن تكون حادثة قبل نزول هذه الآية، فعلى صحة ذلك الاحتمال فهو منسوخ بهذه الآية، ولا يصح الاعتراض بشيء منسوخ، وأما أن تكون حادثة بعد نزول الآية فهو احتمال مردود لأنه يخرم هذه الخصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم – المتفق على بقاء حكمها له إلى يوم القيامة، وعلى كلا الأمرين فهو احتمال واه وضعيف. ب إن ذلك رخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لشدة فقر ذلك الرجل بدليل أن النبي -صلى الله عليه وسلم – تتبع ما عنده حتى قل الرجل: لم أجد خاتما من حديد والرخصة لا تتعدى مكانها، ولو سلم تعديها فإنها تتعدى إلى من كان في مثل حالة ذلك الرجل في شدة الفقر وحاجة التزوج والصداق لا في مطلق التعليم لورود الأدلة المانعة لذلك (1).
(1)
ثانيا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله (2).
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي:-
أ- أن المراد بذلك الجعالة في الرقية، لأنه ذكر ذلك في سياق خبر الرقية، والرقية نوع مداواة، والمأخوذ عليها جعل، والمداواة
يباح أخذ الأجر عليها (3).
القطب، شامل الأصل، ج 1 ص 35.
(1) أخرجه البخاري كتاب الطب، ج 10 ص 163. الدارقطني / كتاب البيوع، رقم 247، رقم 247/ ج 3
ص 65. البيهقي/كتاب الإجارة، ج 6 ص 124.
(3) ابن قدامه، المغنى، ج 5 ص 332. العيني، البناية، ج 9 ص 341.
375