الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧رابعا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه (1).
ووجه الدلالة منه هو أن الحديث شامل لكل من علم القرآن
:
وعلمه حتى الوالد يعلم ولده القرآن بأجرة (2).
خامسا: أن الرعية ملزمة بالقيام مع الإمام بأمور الأمة من الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وجبي الصدقات والزكوات … الخ، وعلى الإمام دفع الأجرة لهم على هذا القيام مع أنه واجب عليهم، ويجوز لهم
أخذ العوض عن ذلك، فكذلك القائم بتعليم القرآن بجوز له أخذ
العوض عن تعليمه (3). سادسا: إن الله تعالى جعل للمرضعة أخذ الأجر على ما تقوم به من إحياء الطفل بالرضاع ورعايته، فكذلك يجوز لمعلم القرآن أخذ الأجرة
على تعليمه (4).
سابعا: أن تعليم القرآن يجوز أخذ الرزق عليه من بيت المال فجاز أخذ الأجرة عليه من غيره كبناء المساجد والقناطر ().
واعترض على هذا الاستدلال بأن هذا قياس لا يصح، لأن بناء المساجد والقناطر لا يشترط أهلية المأمور فيهما، بل المشروط هو أهلية الأمر فقط، ولذا يجوز استئجار الكافر على بناء المساجد والقناطر وغيرها، وأما تعليم القرآن فإنه يشترط فيه أهلية
المأمور (6).
(1) أخرجه أبو داود كتاب الصلاة، رقم 1452، ج 2 ص 71. الترمذي / كتاب فضائل القرآن، ب (15) رقم 2907، ج 5 ص 159. ابن ماجه المقدمة ب (16)، رقم 211، ج 1 ص 77.
(2) الصاوي، أحمد، بلغة السالك، ج 2 ص 254.
(")
ابن بركة الجامع، ج 2 ص 392.
(4) ابن بركة، المصدر السابق، والصفحة.
(0)
ابن قدامه، المغني، ج 5 ص 331.
(1) الطوري،
محمد، تكملة البحر الرائق، ج 2 ص 33 - 34.
377