الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨ثامنا: أن الظاهر من أحوال الناس التهاون والتواني في الأمور الدينية، ففي منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن (1) تضييع لحفظه، لأنه قل
القائم بتعليم القرآن احتسابا للثواب.
القول الثاني: عدم جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
وإليه ذهب جمهور الإباضية (2) وهو مذهب متقدمي الحنفية (3) ورواية
عند الحنابلة (4) واختاره الشوكاني ().
وأدلة هذا القول ما يلي:-
أولا: قوله تعالى: (قل) ما أسألكم عليه من أجر) ص [86]. (6)
ثانيا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بلغوا عني ولو آية". ووجه الدلالة من الآية والحديث المذكورين هو: أنه - صلى الله
عليه وسلم - أمر بالتبليغ دون الأجرة. (2)
ثالثا: ما رواه عبادة بن الصامت (8) - رضي الله عنه - قال: "علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا، فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله، لآتين رسول الله - صلى
(1)
عبد الوهاب، المعونة، ج 2 ص 1116.
(2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 1 ص 186 - 187. القطب، النيل، ج 10 ص 21.
(3) القدوري، مختصر القدوري، ص 104. الكاساني، البدائع، ج 4 ص 281. ابن قدامة، الكافي، ج 2 ص 200. البهوتي، الروض المربع، ص 321.
(4)
(2) الشوكاني، الدراري المضيئة، ج 2 ص 117.
(1) القطب، شامل الأصل، ج 1 ص 35.
(2) القطب، المصدر السابق، والصفحة، والحديث أخرجه البخاري / كتاب أحاديث الأنبياء، ج 6 ص 388. الترمذي / كتاب العلم، ب (13)، رقم 2669، ج 5 ص 39. أحمد / ج 2 ص 159.
(^)
عبادة: عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد، أحد النقباء ببيعة العقبة، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وكان أحد من جمع القرآن الكريم على عهده صلى الله عليه وسلم -، مات بالرملة وقيل ببيت المقدس عام أربعة وثلاثين وقيل عاش حتى عام خمسة وأربعين للهجرة. / ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 2 ص 355 - 356. ابن حجر، الإصابة، ج 3 ص 505 - 50.
378