الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الله عليه وسلم - فلأسألنه فأتيت فقال: إن كنت تحب أن تطوق
طوقا من نار فاقبلها" (1).
رابعا: خبر أبي بن كعب (2) - رضي الله عنه - قال: علمت رجلا القرآن فأهدى إلى قوسا، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أخذت أخذت قوسا من نار (3).
ووجه الدلالة هو: أن هذين الخبرين واردان في النهي عن قبول الهدية في تعليم القرآن، فدلالتهما على تحريم أخذ الأجرة أولى (4). واعترض هذا الاستدلال بما يلي:
أ- أن حديث عبادة هذا ضعيف لضعف إسناده (ه).
ب- أنه لو صح فهو محمول على أن عبادة رضي الله عنه- - كان متبرعا بالإحسان والتعليم غير قاصد لأخذ الأجرة، فحذره -
صلى الله عليه وسلم - من إبطال أجره، وتوعده على ذلك.
ج- إن عبادة إنما علم أهل الصفة، فأخذ الأجرة منهم دناءة، لأنهم ناس فقراء كانوا يعيشون على صدقات الناس، فأخذ المال منهم
مكروه (1).
أخرجه أبو داود كتاب الإجارة، رقم 3416، ج 3 ص 262. ابن ماجه / كتاب التجارات، ب (8)، رقم 2157، ج 2 ص 729. البيهقي / كتاب الاجارة، ج 6 ص 125. (1) أبي: أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، شهد العقبة الثانية، وبدرا وسائر المشاهد، وكان أحد فقهاء الصحابه وقرائهم، وأحد من كتب الوحي مات عام عشرين، وقيل اثنين وعشرين، وقيل ثلاثين للهجرة. ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 1 ص 161 - 164. ابن حجر، الإصابة، ج 1 ص 180 - 182. (1) أخرجه ابن ماجه كتاب التجارات، ب (8)، رقم 2158، ج 2، ص 730. البيهقي/كتاب الإجارة، ج 1
ص 162.
(4) الشوكاني، السيل الجرار، ج 3 ص 192. (1) ابن حزم، المحلى، ج 8 ص 196. وذكر هناك أن لحديث عبادة ثلاث طرق: الأولى فيها الأسود بن ثعلبة، وهو مجهول، والثانية فيها بقية، وهو ضعيف، والثالثة فيها إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف وهذه الطريق الثالثة فيها انقطاع أيضا.
(1) الصنعاني، سبل السلام، ص 156.
379