الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

:ثامنا أن الاستئجار على تعليم القرآن سبب لتنفير الناس عن تعلمه، لأن ثقل الأجر يمنعهم من ذلك، فيؤدي ذلك إلى الرغبة عن تعلم القرآن، ولهذا المعنى أشار الله تعالى في قوله: (وما تسألهم عليه من أجر يوسف [104] وقوله تعالى: (أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون) الطور [40] (1).

الرأي المختار:

يميل الباحث إلى الأخذ بقول من قال من الفقهاء بجواز أخذ

الأجرة على تعليم القرآن الكريم عند تحقق شرطين هما:

1 - أن يكون المعلم قد حبس نفسه على ذلك، حتى كان احتباسه لذلك مانعا من الكسب على نفسه وعلى من يلزمه عوله، أو مفوتا عليه مصلحة من مصالح حياته الضرورية.

2 - أن لا يوجد من يقوم بهذا التعليم تبرعا واحتسابا لوجه الله تعالى. فإن كان يجد قوت نفسه وعياله من مصدر آخر، أو وجد من يوم بتعليم القرآن تبرعا واحتسابا تعليما يفي بالحاجة المطلوبة في هذا الجانب في

المجتمع فلا يجوز اتخاذ القرآن الكريم مكسبا ومتجرا لتحصيل المال. وإنما جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن مع توفر ذينك الشرطين المتقدمين - مع أن الأصل في تعليم القرآن أن يكون طاعة وقربة، لأن ذلك ما توجبه مصلحة الإسلام العامة خصوصا في هذا العصر الذي أصبح أعداء الإسلام يبثون بين أوساط أهله سموم ثقافتهم وآدابهم وتعاليمهم الباطلة العاطلة، وندر فيه القائم تبرعا بهذا الأمر من التعليم، إذ لو قيل بعدم الجواز مطلقا لأدى ذلك إلى هجران كتاب الله تعالى الذي هو أول ما ينبغي أن يتعلم، ولتخلي المسلمون عن أعظم حصن يحصنون به أبناءهم من تيار الثقافة

(1) الكاساني، البدائع، ج 4 ص 282.

381