الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

الغربي الجارف ومآل ذلك بلا شك - إلى هدم الدين الذي يعد أول ما جاءت

مقاصد الشرع الكريم لحفظه والعناية به.

ومما يدل على أن هذا الرأي مما ينبغي المصير إليه هو ما وقع من شبه اتفاق بين الفقهاء المعاصرين من شتى المذاهب الإسلامية من العمل والإفتاء به في هذا العصر حفظا للدين وللملة، فإن هذا الاتفاق بعد تقدم ذلك الخلاف دليل واضح على أن المصلحة العامة للإسلام تكمن في القول بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم في هذا العصر عند وجود الشرطين المتقدم ذكرهما آنفا خصوصا أن في هذا العصر قد جعل في بعض بلدان العالم الإسلامي - إن لم يكن جميعها أجر المعلم من موارد الدولة العامة، فما على القائم بتعليم القرآن - خروجا من دائرة الخلاف إلا أن ينوي أخذ الأجرة على احتباسه وملازمته وتلقينه لمن يعلمهم، وأن ذلك الأجر الذي يأخذه على تعليم القرآن هو عوض عن عطائه من بيت مال المسلمين الذي عدم إنفاذ حقه منه له في هذا العصر.

ثم ان القول باستثناء تعليم القدر الواجب من القرآن الكريم من جواز أخذ الأجرة على التعليم قول له حظ من الصواب، وذلك لأن إجازة أخذ الأجرة على العبادة والقربة ممنوعة في الأصل، وأجيز أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم استثناء لمكان المصلحة الداعية إلى ذلك كما سبق بيانه، فيقتصر الجواز على محل الضرورة، ولا ضرورة في أخذ الأجرة على تعليم القدر الواجب من القرآن الكريم، لأن القدر الواجب تعلمه هو مقدار ما تؤدى به الصلاة، فهو أمر ميسور لا يفوت على المعلم شيئا من مصالحه الدنيوية

ولا ينفق فيه جهدا ووقتا كثيرا فلا يجوز أخذ الأجرة عليه والله أعلم.

382