الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣المطلب الثاني: حكم الإشهاد عند البيع:
آراء الفقهاء في المسالة:
القول الأول: أن الإشهاد عند البيع مندوب إليه غير واجب. وإليه ذهب الإمام ابن بركة، ونص كلامه في ذلك هو والنظر
يوجب عندي أن الأمر بالإشهاد إذا تبايع المتبايعان ليس بواجب (1). وهذا الرأي هو مذهب جمهور الفقهاء من الإباضية (2) والحنفية (3)
والمالكية (4) والشافعية (5) والحنابلة (6) والإمامية (3) والزيدية (8).
وأدلة هذا القول ما يلي: أولا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه في الفرس حتى زاد بعضهم
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 262.
(1)
الكندي، المصنف، ج 20 ص 117. الشقصي، منهج الطالبين، ج 11 ص 8. لكن استثنى الشماخي في الإيضاح السلم من سائر عقود المعاملة فحكى فيه وجوب الإشهاد عن فقهاء المذهب، واحتج له بأن السلم عقد مخصوص بالجواز من جملة النهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده، والمخصوص لا يصح إلا بجميع شروطه، ومنها- عندهم الإشهاد، فكان بذلك حكمه الوجوب في هذا الباب. انظر الإيضاح، ج 6
ص 70.
ومع هذا التعليل من الشماخي، فإن استثناء بعض فقهاء المذهب الإباضي السلم بإيجاب الإشهاد فيه دون سائر العقود لا يبعد أن يكون هذا القول منهم موافقة لمذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- فإن المنقول عنه أن آية الدين التي ورد فيها الأمر بالإشهاد مخصوصة بالسلم دون غيره من العقود انظر، الطبري، جامع البيان، ج 3 ص 116.
الجصاص أحكام القرآن، ج 1 ص 585. الألوسي، أبو الفضل، روح المعاني، ج 3 ص 55 (4) ابن عطية، المحرر الوجيز، ج 2 ص 501. القرطبي، الجامع لإحكام القرآن، ج 3 ص 402. (1) الرازي، التفسير الكبير، ج 7 ص 96. الكياهراسي، عماد الدين، أحكام القرآن، ج 1 ص 238. (1) ابن الجوزي، زاد المسير، ج 1 ص 340. ابن قدامة، المغني، ج 4 ص 302. المبسوط، ج 8 ص 173. الطبرسي، الفضل، مجمع البيان، ج 2 ص 684.
(4)
الطوسي،
(8) عمال الدين، البيان الشافي، ج ص 179.
383