الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه النبي صلى الله عليه وسلم، فنادى الأعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته … قال: "أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي: لا والله ما بعتك، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "بلى قد ابتعته منك" فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا يشهد أني بايعتك … قال خزيمة - رضي الله عنه (1) ـ أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادة خزيمة يشهادة رجلين (2) ".

ووجه الدلالة منه هو: أنه لو كان الإشهاد واجبا لأشهد النبي- صلى الله عليه وسلم - على هذا البيع ولم يفزع إلى طلب من يعلم ذلك الحق، ولم يقل لخزيمة بم تشهد؟، أو من أين لك هذه الشهادة؟ (3).

واعترض على هذه الاستدلال بما يلي:- -أ- أن هذا الخبر لا يصح، لأن في إسناده مجهولا لا يعرف (4). ب - أنه لو ثبتت صحته لما كان فيه حجة لأنه:

(1) خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الأوسي، أبو عمارة، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وكانت راية بني خطمة من الأنصار عنده يوم الفتح، ويعرف بذي الشهادتين، استشهد في صفين عام سبعة وثلاثين للهجرة / ابن عبد البر، الاستعياب، ج 2 ص 30 - 31. ابن حجر، الإصابة، ج 2 ص 24. (2) أخرجه أبو داود كتاب الأقضية، رقم 3607. النسائي / كتاب البيوع، ب (81)، رقم 4647، ج 7

(1)

ص 301 - 302.

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 354. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 3 ص 405. الشماخي، الإيضاح،

ج 2 ص 69 - 70.

(1) ابن حزم المحلى، ج 8 ص 348. وذكر هناك أن هذا الراوي المجهول هو عمارة بن خزيمة، وهو غير معروف، اهـ. لكن الظاهر أن هذا الراوي هو عمارة بن خزيمة بن ثابت وعلى هذا فهو معروف

غير مجهول.

384