الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

(1)

ليس فيه أن أمر البيع تأخر مقدار مدة يمكن فيها الإشهاد فلـ يشهد -عليه الصلاة والسلام-، وإنما فيه أنه - صلى الله عليه

-

وسلم ـ ابتاع من الأعرابي الفرس ثم استتبعه ليوفيه الثمن، فأسرع - عليه الصلاة والسلام، وأبطأ الأعرابي، والبيع لا يتم إلا بالتفرق بالأبدان، ففارقه عليه الصلاة والسلام ليتم البيع

-.

والإشهاد إنما يجب بعد تمام البيع وصحته لا قبل أن يتم (1). أنه لو ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم ـ ترك الإشهاد في هذه الحادثة وهو قادر عليه بعد تمام البيع، فليس فيه ثم دليل على أن

هذه الحادثة كانت بعد نزول الآية الآمرة بالإشهاد حتى يصح

أن

يقال: إن الأمر فيها بالإشهاد على الندب لتركه- صلى الله عليه

وسلم - الإشهاد على ذلك البيع (2).

ثانيا: ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه رهن درعه عند يهودي، ولم يشهد على ذلك، ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب

مع الرهن خوف المنازعة (3).

ثالثا: ما ورد عنه ـ صلى الله عليه وسلم - أنه أمر عروة بن الجعد (4) أن يشتري له أضحية، ولم يأمره بالإشهاد، ولم يعب عليه ترك ذلك.

واعترض على الاستدلال بهذين الدليلين بما يلي:

ابن حزم، المحلى، ج 8 ص 348. وقوله إن البيع لا يتم إلا بالتفرق بالأبدان هو خلاف المذهب عندن

البيع يتم بالتفرق بالأقوال دون الأبدان. (2) ابن حزم، المصدر السابق والصفحة.

() ابن العربي، أحكام القرآن، ج 1 ص 259، وخبر رهن الدرع أخرجه البخاري كتاب المسلم، ج 4 ص 343. ابن ماجة / كتاب الرهون، باب (1)، رقم 2436، ج 2 ص 815.

(1)

إذ

عروة بن عياض بن أبي الجعد البارقي الأزدي، يعد في الكوفيين استعمله عمر على قضاء الكوفة قبل استقضائه شريحا عليها، وكان له سبعون فرسا مربوطة في بيته للجهاد / ابن عبدالبر، الاستيعاب، ج 3 ص 175 ابن الأثير، أسد الغابة، ج 4 ص 26 - 27. وخبر عروة، أخرجه أبو داود كتاب البيوع، رقم 3384، ج 3 ص 253.

385