الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦أ- أن هذين الخبرين لم يرد فيهما أنه أشهد أو ترك الشهادة فهما محتملان للأمرين فلا دليل فيها على شيء بعينه، وليس ترك
ذكر جميع الأحكام في كثير من الأخبار بمسقط لها إذا جاءت
بها نصوص أخرى.
ب- أنه لو صح عند المعاملة لأجل عدم ورودة فيهما للزم أيضا أن يقال: بجواز
الاستدلال بهذين الخبرين على جواز ترك الإشهاد
البيع بغير ثمن لعدم ذكره في هذين الخبرين.
رابعا: أن الكتابة التي ورد الأمر بها مع الأمر بالإشهاد في قوله تعالى: (يل أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ..... واستشهدوا
شهيدين من رجالكم … ) البقرة [282] ليست بواجبة، فكذلك الإشهاد ليس بواجب لاقترانه بها. خامسا: أن الرهن الوارد أيضا مع الأمر بالإشهاد في آخر هذه الآية في قوله تعالى: (فرهان مقبوضة) البقرة [283] مشروع بطريق الندب الوجوب، فيكون الإشهاد حكمه في ذلك حكم الرهن انه على سبيل الندب لا الوجوب (1). وقد يعترض على هذين الاستدلالين بأن الدليل فيهما مأخوذ من دلالة الاقتران، وهي دلالة ضعيفة، إذ لا يلزم من اقتران أمر بآخر أن يأخذ مثل الحكم الذي حكم به على الأمر الآخر. سادسا: أن الأمة ما زالت منذ عهد الصحابة ومن بعدهم- متواطئة على عدم الإشهاد في سائر عقود المداينات والبيوع في جميع والأعصار مع علم الفقهاء والحكام بذلك وتركهم النكير على عدم الإشهاد، ولو كان الإشهاد واجبا في هذه العقود لورد النقل به عن الصحابة ومن بعدهم متواترا مستفيضا، ولظهر الإنكار على تاركه
(1) ابن قدامة، المغنى، ج 4 ص 195. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 3 ص 404.
الأمصار
386