الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧من العامة، فلما لم يثبت شيء من ذلك، دل الحال على أن الإشهاد ندب وليس بواجب (1).
سابعا: أن من المعلوم أن الله تعالى قد أباح للإنسان أن يأتمن على ماله الكثير من شاء أن يودعه من الناس ولم يوجب عليه الإشهاد في ذلك
مع
احتمال أن يعرض الجحود ممن استأمنه، فكذلك البيع لا يلزم
الإشهاد فيه لاتحاد العلة (2).
:ثامنا: أن الدين ومثله البيع - مشروع لترفيه الناس فلو وجب الإشهاد عليه لكان تضييقا لا ترفيها، لا سيما مع كثرة وقوع التداين ومع كثرة الدين القليل مما يكون السعي في كتابته أو دفع أجرة الكتابة أكثر أو
مساويا أو أقل بقليل منه (3).
القول الثاني: أن الإشهاد واجب عند البيع.
وإليه ذهب الظاهرية (4) وابن جرير الطبري (5).
وأدلة هذا القول ما يلي:-
:أولا: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى
فاكتبوه … واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين
فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء … الخ) البقرة [282]. ووجه الدلالة من الآية هو: أن الأوامر الواردة في هذه الآية من الأمر بالكتابة للدين إذا كان لأجل مسمى وبالإشهاد في التجارة المدارة أوامر مغلظة مؤكدة لا تحتمل تأويلا، والأصل في الأوامر أن تكون على الوجوب،
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 354. الجصاص، أحكام القرآن، ج 1 ص 585. الرازي، التفسير الكبير،
ج 7 ص 96. (2) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 264. القطب، تيسير التفسير، ج 1 ص 458.
(")
(1) ابن حزم، المحلى، ج 8 ص 346. (1) الطبري، جامع البيان، ج 3 ص 119.
387