الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

ولا تنتقل إلى غيره إلا بدليل، ولم يأت ما يدل على أن الأمر هنا مراد به

غير الوجوب، فثبت بهذا أن الإشهاد على الدين واجب (1).

واعترض على هذا الاستدلال بما يلي:

أ- أن الأمر في الآية يراد به الإرشاد والندب إلى الإشهاد وليس الوجوب (2).

وأجيب بأن دعوى الندب لا تثبت إلا بدليل لأن معنى النب إن

شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل، ولا يفهم في اللغة العربية من لفظة "افعل" لا تفعل إن شئت إلا بدليل يوجب ذلك، ولا دليل هنا على ذلك (3).

ولأنه لو صح حمل الأمر الوارد في هذه الآية على الندب مع عدم ما يدل على ذلك لصح أن تحمل سائر الأوامر الواردة في القرآن أيضا على الندب (4).

ب أن الأمر بالكتابة والإشهاد الوارد في أول الآية منسوخ بقوله تعالى في آخرها فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته) البقرة [283] (5).

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن دعوى نسخ وجوب الإشهاد بما ورد في آخر الآية باطلة لما يلي:

أن قوله تعالى: (فإن أمن … الخ) راجع إلى ما يتصل به من

الرهن (1).

(1) الطبري، جامع البيان، ج 3 ص 119. ابن حزم المحلى، ج 8 ص 345. (2) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1 ص 584. ابن كثير، تفسير ابن كثير، ج 1 ص 344. (3) الطبري، جامع البيان، ج 3 ص 120. ابن حزم، المحلى، ج 8 ص 346.

(4) الطبري،

المصدر السابق، والصفحة ابن حزم المصدر السابق، والصفحة.

(9) الرازي، التفسير الكبير، ج 7 ص 96. الشقصي، منهج الطالبين، ج 11 ص 8.

(1)

ابن حزم، المحلى، ج 8 ص 346.

388