الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩- أو إنما أذن الله بذلك حيث لا سبيل إلى الإشهاد، فأما إذا وجد الشهود فالفرض هو الإشهاد عند وقوع البيع، لأنه إنما يكون الناسخ في موضع لا يجوز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة، فأما إذا كان أحدهما غير ناف لحكم الآخر فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء (1).
أنه لو صح نسخ قوله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم) البقرة [282] بقوله في آخر الآية: (فإن أمن بعضكم بعضا .. ) البقرة [283] لصح نسخ الوضوء بالماء في الحضر عند عدم وجود الماء فيه وفي السفر الوارد في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) المائدة [6] بقوله تعالى: (وإن كنتم مرضى
أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلـ
تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) المائدة [6]، ولصح نسخ تحرير الرقبة في الظهار الوارد بشأن كفارة الظهار في قوله تعالى: (فتحرير رقبة) المجادلة [4] (2) بقوله تعالى في آخر الآية: (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) المجادلة (4)
ثانيا ما روي عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ثلاثة يدعون الله تعالى فلا يستجاب لهم، وذكر فيهم ورجل كان له على رجل دين
فلم يشهد عليه (3).
ووجه الدلالة منه ظاهر.
(1) الطبري، جامع البيان، ج 3 ص 120.
(1)
الطبري،
المصدر السابق والصفحة.
(2) ابن حزم المحلى، ج 8 ص 345. وهذا الخبر أسنده ابن حزم متصلا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم من طريق أبي موسى الأشعري كما رواه بإسناد آخر موقوفا على أبي موسى الأشعري. انظر، المحلى، ج 8 ص 345، ورواه الطبري، بإسناده موقوفا على كعب الأحبار، انظر، جامع البيان، ج 3 ص 117.
389