الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠واعترض هذا الاستدلال بأن من بين الثلاثة المذكورين ورجل لـ امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها"، مع أنه لا خلاف أنه ليس بواجب على من كان له امرأة سيئة الخلق أن يطلقها.
وعلى هذا، فالمراد من هذا الخبر ومعناه هو: أن تارك الإشهاد تارك للاحتياط والتوصل إلى ما جعل الله تعالى له فيه المخرج والخلاص (1).
الرأي المختار:
يبدو لمن أمعن النظر في أدلة الفريقين في هذه المسألة أن اعتراضات وأجوبة الجمهور من الفقهاء من سائر المذاهب الإسلامية القائلين بأن الإشهاد على المعاملات أمر مندوب غير واجب الواردة على أدلة القائلين بالوجوب لم تصل إلى درجة الكفاية في توهين تلك الأدلة. وتوضيح ذلك هو أن القائلين بندبية الإشهاد صاروا إلى قولين في
توجيه الأمر الوارد بالإشهاد في سورة البقرة.
فقال بعضهم: أن هذا الأمر على الندب ابتداء.
وقال آخرون: أن الأمر في الآية على الوجوب، وقد نسخ هذا الوجوب بقوله تعالى في آخر الآية: (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته) البقرة [283].
هذا، ومن المعلوم أن حمل الأمر بالإشهاد الوارد في الآية على الندب استنادا إلى وقائع وحوادث بدا ظاهر التعاقد فيها خاليا من الإشهاد حمل ليس بالقوي، لأنه من المحتمل جدا كما يقول القائلون بوجوب الإشهاد أن تكون هذه الوقائع حصلت قبل نزول الآية، وإذا صح هذا الاحتمال فحمل الأمر في الآية على الندب يبقى محل نظر، وما قد يتعلل به
(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1 ص 584.
390