الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥ب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عالما باستحقاق النفقة على أبي سفيان بالنكاح الظاهر بدليل أنها لم تقم البينة على
ذلك (1).
وأجيب عن الاعتراض بالوجه الأول بأنه لو كان ذلك فتوى لقال لها: لك أن تأخذي، أو لا بأس عليك أو نحوه، ولم يقل خذي، لأن المفتي لا يقطع فلما قطع كان حكما (2)، ولأن الغالب من تصرفاته - صلى الله عليه وسلم - إنما هو الحكم لا الفتوى (3). خامسا: ما ورد عنه ـ صلى الله عليه وسلم - أنه قضى على العرنيين
الذين قتلوا الرعاة، وسملوا أعينهم، وفروا فاتبعهم حتى أدركوا وهم
غائبون، واقتص منهم
(t)
ولعل وجه الدلالة منه هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قضـ على العرنيين باتباع أثرهم وإحضارهم إلى حضرته ثم اقتص منهم
على ما سمع من خصمهم وهم غائبون.
سادسا: قوله - صلى الله عليه وسلم - "البينة على المدعي". ووجه الدلالة منه هو: أن في جعل البينة على المدعي دلالة على أنه إذا أحضرها حكم له بها ().
واعترض على هذا بأن البينة اسم لما يحصل به البيان، وليس المراد البيان في حق المدعي ولا في حق القاضي، لأن المدعي عالم بحقه،
(1) السرخسي، المبسوط، ج 17 ص 39. الشربيني، مغني المحتاج، ج 4 ص 406.
(2)
(1) ابن حجر، فتح البارئ، ج 9 ص 421.
(1) ابن حزم المحلي، ج 9 ص 369. وخبر العرنيين، أخرجه البخاري كتاب الطب، ج 10 ص 116.
النسائي / كتاب تحريم الدم، رقم 4024، ج 7 ص 93 - 94.
(1) القطب، النيل، ج 13 ص 107.
395