الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

والقاضي بان له الأمر بكلام المدعي إذا لم يكن له منازع، فتعين أن

يكون في حق الخصم الجاحد وذلك لا يكون إلا بحضوره (1).

رابعا: أن الغائب لو حضر لكان بين إقرار وإنكار، فإن أقر فالبينة موافقة، وإن أنكر فالبينة حجة، فلم يكن في الغيبة مانع من الحكم بالبينة في حالتي إقراره أو وإنكاره (2).

واعترض على هذا بأن حال المدعي عليه مع البينة ليس متوقفا على الإقرار أو الإنكار فحسب وإنما هو دائر بين ثلاثة أمور إما أن يقر فيبطل الحكم بالبينة ويحكم بالإقرار، وإما أن يطعن في البينة ويثبت صحة الطعن، وأما ألا يقر ولا يطعن فيحكم عليه بالبينة، وفي حال غيبته لا يعلم ما عنده فيشتبه القضاء (3).

ويمكن أن يزاد على هذا وجه آخر وهو أن يصدق المدعى عليه أنه عند حضوره المدعي في دعواه، ولا يطعن في بينته، ولكن يدعي قضاه ما عليه من حق له فيصير مدعيا بعد أن كان مدعى عليه، وإذا لم يحضر لم يتبين هذا الوجه أيضا، ولعله لو حضر وادعى ذلك كان صادقا في دعواه فيكون القاضي قد أثبت عليه بالبينة في حال غيابه حقا قد قضاه هو، ولذا كان لا بد من اشتراط حضوره خامسا: أن الإجماع واقع على أن النبي – صلى الله عليه وسلم ـــ حكم بدية الخطأ على العاقلة، والعاقلة في حال الحكم غائبة (4).

سادسا: أن الحكم على الصغير والميت جائز، فكذلك الغائب، لأنهما أعجز عن الدفع من الغائب (5).

(1)

الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 4 ص 191 - 192. السرخسي، المبسوط - ج 17 ص 39، ص 1512.

العيني، العناية، ج 8 ص 62. (2) الماوردي، الحاوي، ج 20 ص 372. (3) ابن الهمام، فتح القدير، ج 7 ص 279

(4)

المصنف، الكندي،

ج 14 ص 151.

(5) الشربيني، مغني المحتاج، ج 4 ص 106.

-

396