الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨وأدلة هذا القول ما يلي:
(1)
أولا: قوله تعالى: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) ص [26].
ووجه الدلالة من الآية هو: أن القاضي مأمور بالقضاء بالحق والحق أسم للكائن الثابت ولا ثبوت مع احتمال العدم، واحتمال العدم ثابت في البينة لاحتمال الكذب فلم يكن الحكم بالبينة حكما بالحق، فكان ينبغي ألا يجوز الحكم بها أصلا، إلا أنها جعلت لضرورة فصل
الخصومات والمنازعات، ولم يظهر هذا في حال الغيبة (1). واعترض على هذا الاستدلال بأن الحق في الآية شامل لما ثبت
بالبينة، فالقاضي إذا قضى بذلك فهو قاض بالحق (2). ثانيا: ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعلي (3) -كرم الله وجهه: "لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر، فإنك إذا
n
سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضي (4).
ووجه الدلالة منه هو: أن وجه القضاء يشتبه في هذه الحال، لأنه يحتمل أن يقر الخصم ويحتمل أن ينكر، وأحكامهما مختلفة، فلا يجوز القضاء مع الاشتباه، ثم إن في قوله - صلى الله عليه وسلم فإنك إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضي دليـ
الكاساني، البدائع، ج 6 ص 340 - 341.
(2) الماوردي، الحاوي، ج 20 ص 370.
(3) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلم-، أسلم صغيرا، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد إلا تبوك، وكان من شجعان الصحابة ولي الخلافة عام خمسة وثلاثين للهجرة، ومات عام أربعين من الهجرة / ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 3 ص 197 - 225. ابن حجر، الإصابة، ج 4 ص 464 - 468. (1) أخرجه أبو داود كتاب الأقضية، رقم 3582، ج 3 ص 299 - 300. الترمذي / كتاب الأحكام، ب (5) رقم 1331، ج 3 ص 618. البيهقي / كتاب آداب القاضي، ج 10 ص 137.
398