الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩اشتراط العلم بوجه القضاء ليكون القضاء صحيحا ولا يرتفع هذا
الجهل إلا بكلامهما وحضورهما (1).
واعترض على هذا الاستدلال بما يلي:-
أ- إن هذا الحديث مطعون فيه لضعف إسناده، فإن في رواته من هو معروف بالتدليس، وبعضهم ساقط لا يحتج به (2).
بأنه على فرض صحته فهو محمول على الحال التي يمكن الاستماع فيها وهي عندما يكون الخصم حاضرا، أما إذا كان غائبا فإنه يحكم عليه (3).
ومن وجه آخر فليس في هذا الحديث أنه لا يقضى على غائب بل فيه أنه لا يقضى على حاضر بدعوى خصمه دون استماع
حجته (4).
ثالثا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إنكم تختصمون إلي فإنما أقضي له بحسب ما أسمع (°).
ولعل وجه الدلالة منه هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق قضاءه على حسب ما يسمعه من دعوى المدعي أو جواب المدعي عليه، وهذا يدل على اشتراط حضور كل واحد منهما إذ لو لم يشترط ذلك لما كان قضاؤه - صلى الله عليه وسلم - مبنيا على حسب ما يسمعه من كل واحد منهما.
(1) الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 4 ص 191. (2) ابن حزم، المحلى، ج 9 ص 368، وذكر هناك أن في إسناده راويا مدلسا يدعى شريكا، وفيه سماك بن
حرب وهو يقبل التلقين، وفيه حنش بن المعمر وهو ساقط الرواية.
(3) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 456. ابن حزم المحلى، ج 9، ص 368 - 369. المقدسي، العدة، ج 2 ص 236.
(4)
(9) ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2 ص 472، والحديث أخرجه الربيع / كتاب الأحكام، ب (35)، رقم 588، ج 2 ص 233. أبو داود كتاب الأقضية، رقم 3583، ج 3 ص 300.
399