الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠وهذا الاستدلال قد يورد عليه المجيزون القضاء على الغائب بأنه
محمول على الحال التي يمكن الاستماع فيها وذلك عندما يكون الخصمان حاضرين معا.
رابعا: أن البينة لا تكون حجة إلا عند عجز المدعى عليه عن الطعن فيها، ومع غيبته لا يتحقق عجزه لجواز أن يكون معه ما يبطل هذه البينة، ويقدح فيها، ولذا فهي ليست بحجة مع عدم حضوره (1).
(1)
(2)
خامسا: أن الحكم لو كان جائزا على الغائب لم يكن الحضور عليه واجبا (3). لكن قد يعترض على هذا الاستدلال بأنه استدلال ضعيف، إذ لا يلزم من القول بجواز الحكم على الغائب جواز عدم حضوره إذا دعي إلى مجلس القضاء، لأن إجابة الحاكم العدل واجبة ولو في
مباح. سادسا: أن القضاء إنما جعل لقطع المنازعة ولا منازعة هنا لعدم الإنكار، فلا يصح (3). سابعا: أن الغائب أحد المتداعيين فيشترط حضوره للقضاء بالبينة كالمدعي
بل هو أولى، فإن المدعي ينتفع بالقضاء، وهو يتضرر به (4). وأما دليل الحنفية على استثناء ما إذا كان للغائب نائب من وكيل ووصي … الخ فهو أن الوكيل والوصي نائبان عن الغائب بصريح النيابة، والوارث نائب عنه شرعا، وحضور النائب كحضور المنوب عنه فلا يكون قضاء على الغائب معنى، وكذا إذا كان بين الحاضر والغائب اتصال فيما وقع فيه الدعوى بأن كان ذلك سببا لثبوت حق
الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 4 ص 192. الصنعاني،، سبل السلام، ج 4 ص 225. (3) ابن نجيم، البحر الرائق، ج 7 ص 29.
(4)
السرخسي، المبسوط، ج 17 ص 39 - 40.
400