الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٠١الغائب، لأن الحاضر يصير مدعى عليه فيما هو حقه، ومن ضرورة ثبوت حقه ثبوت حق الغائب، فكان الكل حق الحاضر، لأن ما كان
من ضرورات الشيء كان ملحقا به، فيكون قضاء على الحاضر (1). القول الثالث: ذهب جمهور المالكية في أشهر الروايات عندهم إلى التفريق ما بين الرباع - وهي العقارات كالدور والدكاكين ونحوها وبين غيرها من سائر الأموال، فمنعوا القضاء على الغائب فيما كلان
رباعا، وأجازوه في غيره من الأموال (2).
ودليل هذا الفرق عندهم هو:
أن الرباع مأمونة ثابتة غير متنقلة فلا يخشى فواتها، ولذا يتوقف في الحكم فيها على الغائب حتى يحضر ويسمع جوابه على خلاف الأموال المنقولة والعروض فيحكم فيها خوفا من فواتها وضياعها (3).
واعترض على هذه التفرقة بأن هذا تقسيم لم يرد به برهان، بل العقار أولى في الرأي أن يحكم فيه على الغائب لأنه لا ينتقل ولا يفوت، بل يستدرك فيه الخطأ في كل وقت وليس كذلك سائر الأموال (4).
(1) الكاساني، البدائع، ج 6 ص 340.
(1)
ابن عبد البر، الكافي، ص 484، عبد الوهاب، المعونة، ج 3 ص 1513. وهناك من فقهاء المالكية من قسم الغائب من حيث حكم إنفاذ القضاء عليه في حال غيبته إلى ثلاثة أقسام: أ- غائب قريب الغيبة، وقدروه بمسيرة يوم إلى ثلاثة أيام، فهذا يحكم عليه بعد إبلاغه ورفضه الحضور، ولا تسمع له حجة بعد ذلك.
(1)
(4)
ب غائب بعيد الغيبة، وقدروه بمسيرة عشرة أيام، فهذا يحكم عليه فيما عدا الأصول والرباع، وله
حجته عند حضوره
ج- غائب منقطع الغيبة، فهذا يحكم عليه في كل شيء من الأصول والعروض، وله حجته عند حضوره. انظر: ابن فرحون، ابراهيم، تبصرة الحكام، ج 1 ص 1513.
عبد الوهاب، المعونة، ج 3 ص 1513.
ابن حزم المحلى ج 9 ص 366.
8.1