الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢• الرأي المختار:
يميل الباحث إلى الأخذ بالتفرقة بين الغائب غيبة منقطعة صار ميؤوسا فيها إمكان احضاره إلى مجلس القضاء، فيصح في هذه الحال القضاء عليه مع إبقاء حجته له عند حضوره وبين الغائب غيبة قريبة يمكن فيها دعوته إلى مجلس القضاء لسماع رده على الدعوى المرفوعة ضده فلا
يصح
القضاء عليه غيابيا.
ووجه الفرق بينهما هو: أن الغائب غيبة منقطعة استدعت الضرورة
سماع الدعوى عليه غيابيا لتعذر حضوره، إذ لو لم تسمع الدعوى عليه والحال هذه للحق الضرر بالمدعي لتفويت حقه مع عدم إمكان احضار خصمه الغائب الذي قد يستمر إلى مالا نهاية لعدم الوقوف على مكانه الذي غاب فيه، فيصرف الضرر عن المدعي بسماع دعواه وبينته والحكم له مع الاحتفاظ بحق الغائب بإرجاء سماع حجته إلى وقت حضوره، هذا كله من باب ترجيح المصالح على بعضها الآخر، ولا شك أن مصلحة المدعي في هذه الصورة بسماع دعواه أولى بالتقديم من مصلحة الغائب في عدم السماع، لأن الغرض من إحضار المدعى عليه إلى مجلس القضاء هو سماع اعتراضه وطعنه في دعوى المدعي، وتحصيل هذا الغرض من الغائب غيبة منقطعة الذي لا يوقف على مكانه ولا يعرف متعذر فكان الغائب بهذه الصورة نازلا منزلة الميت المدعى عليه الذي تعذر تحصيل ذلك الغرض
منه أيضا.
وأما الغائب عن مجلس القضاء الموقوف على مكانه والذي يمكن استدعاؤه إلى مجلس القضاء فلا يصح الحكم عليه حتى يطلب ويرسل خلفه في الحضور إلى مجلس القضاء لسماع دعوى المدعي المرفوعة ضده وذلك
لما يلي:
402