الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

1 - أن القضاء في الإسلام قائم على أتم درجات العدل والمساواة بين الخصوم المترافعين إليه، ولذا شرع الإسلام من بين ما شرعه- في هذا الجانب آدابا دقيقة جليلة يجب على القاضي التحلي بها من حيث نظره إلى المتداعيين أمامه من عدم تقديم بعضهم على بعض، ومؤانسة بعضهم دون الآخر … الخ لأن ذلك أدعى إلى العدل وأقوب إلى الإنصاف، فكيف يقال مع ذلك بجواز سماع الدعوى مع غياب المدعى عليه الذي يتردد قريبا من مجلس القضاء أو في مكان يمكن استدعاؤه منه ثم يفاجئ القاضي هذا الغائب بصدور الحكم ضده من

حيث لا يشعر.

2 - أن للحكم على الغائب مع إمكان استدعائه إلى مجلس القضاء آثارا سلبية ينتج عنها عدم استقرار وثبات في الأحكام الصادرة من القاضي، إذ من المعلوم أن حضور الخصم الغائب المحكوم عليه غير متوقف على طلب القاضي إياه للحضور فقد يحضر بعد سماع الحكم ضده ثم يدلي ببينات واضحة وبراهين ساطعة على بطلان دعوى خصمه فلا يجد القاضي مناصا من تعقب حكمه بالإبطال والنقض فيكون قد حكم بحكم في الغداة ونقضه في العشي، ثم ليس من المستبعد أيضا أن يحضر المدعي المحكوم له بالأمس أمام القاضي بعد ذلك فينقض ما اعترض به خصمه علي،دعواه، وهكذا يستمر الأمر، ينتظر كل من الخصمين غيبة الآخر حتى يمثل أمام القاضي يقول ما يشاء، ويبرهن عليه فيصبح القاضي يتقلب ذات اليمين وذات الشمال وقد فتح على نفسه بابا ما أحراه بالاغلاق باستحضاره كلا الطرفين واستفراغ سماع جميع حججهما ثم البت في الدعوى بتا يقطع دابرها.