الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

الاحتجاج بذلك، وكل الوقائع التي حكم فيها -صلى الله عليه وسلم - بدية الخطأ على العاقلة فالظاهر فيها حضور العاقلة إن لم يكن جميعهم فمعظمهم، والحكم على الشريك الحاضر حكم على الشريك

الغائب.

-2 - أن المحكوم عليه هنا ليس العاقلة، وإنما هو القاتل خطأ لأنه هو المدعى عليه القتل، ويدل عليه أنه هو الذي يطالب بالدفع والاعتراض والمثول أمام القضاء وليس العاقلة، فإذا توجه الحكم عليه بدية الخطأ صار ذلك على العاقلة لأمر خارج عن موضوع الدعوى، فغياب العاقلة عن مجلس الحكم لا ضير منه ما دام المدعى عليه القتل حاضرا. وأما الاحتجاج بأن في عدم القضاء على الغائب إضاعة للحقوق، إذ لا يعجز الممتنع من الوفاء عن الهرب والتغيب عن مجلس القضاء فتكون الغيبة والاستتار طريقا إلى إسقاط الحقوق وإضاعتها فجوابه هو أن الكلام في الغائب المعذور الذي لم يصل إلى علمه دعوى المدعي ولا دعي للحضور، وليس الكلام في المستتر بعد الطلب والهارب من القضاء فإن هذا يحكم عليه غيابيا، لأن الغاية من حضور المدعى عليه تمكينه من استعمال حقه في الرد والاعتراض والطعن على دعوى المدعي، فإذا هرب واستتر بعد الطلب جاز الحكم عليه، لأنه ضيع حقه بهربه، وأسقطه باستتاره، ولأنه مضار للمدعي بهربه، والضرر مرفوع.

وأما القياس على الميت فجوابه أن الميت قد تعذر حضوره ولذا جاز الحكم عليه، ثم إن الخصم في الدعوى على الميت حاضر وهو الوارث، فإن الوارث وإن لم يكن له شيء من التركة إلا بعد إخراج الحقوق والديون فالأصل أنه لا دين ولا حق لغيره في التركة حتى يثبت، فهو أحق بها ابتداء حتى يثبت خلاف هذا الأصل، ومن كان في يده شيء كان هو الخصم لمن ادعاه والله أعلم.

405